الحلبي
202
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وعقلا ، وإن كان في المال قلّ ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، وعارية مسترجعة ، وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله اثنتي عشرة أوقية ونشا : أي وهو عشرون درهما والأوقية : أربعون درهما ، أي وكانت الأواقي والنش من ذهب كما قال المحب الطبري : أي فيكون جملة الصداق خمسمائة درهم شرعي . وقيل أصدقها عشرين بكرة ، أي كما تقدم . أقول : لا منافاة لجواز أن تكون البكرات عوضا عن الصداق المذكور . وقال بعضهم : يجوز أن يكون أبو طالب أصدقها ما ذكر وزاد صلى اللّه عليه وسلم من عنده تلك البكرات في صداقها فكان الكل صداقا ، واللّه أعلم . قال : وما قيل إن عليا رضي اللّه تعالى عنه ضمن المهر فهو غلط ، لأن عليا لم يكن ولد على جميع الأقوال في مقدار عمره ، وبه يردّ قول بعضهم : وكون عليّ ضمن المهر غلط ، لأن عليا كان صغيرا لم يبلغ سبع سنين : أي لأنه ولد في الكعبة وعمره صلى اللّه عليه وسلم ثلاثون سنة فأكثر ، وسنه حين تزوج خديجة كان خمسا وعشرين سنة على ما تقدم أو زيادة بشهرين وعشرة أيام . وقيل خمسة عشر يوما على ما يأتي وقيل الذي ولد في الكعبة حكيم بن حزام . قال بعضهم : لا مانع من ولادة كليهما في الكعبة ، لكن في النور : حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة ، ولا يعرف ذلك لغيره . وأما ما روي أن عليا ولد فيها فضعيف عند العلماء . قال النووي : وعند ذلك قال عمها عمرو بن أسد : هو الفحل لا يقدع أنفه وأنكحها منه . وقيل قائل ذلك ورقة بن نوفل : أي فإنه بعد أن خطب أبو طالب بما تقدم خطب ورقة ، فقال : الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله لا ينكر العرب فضلكم ، ولا يردّ أحد من الناس فخركم وشرفكم ورغبتنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا عليّ معاشر قريش إني قد زوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد اللّه وذكر المهر ، فقال أبو طالب : قد أحببت أن يشركك عمها ، فقال عمها : اشهدوا عليّ معاشر قريش إني قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد ، وأو لم عليها صلى اللّه عليه وسلم : نحر جزورا ، وقيل جزورين ، وأطعم الناس ، وأمرت خديجة جواريها أن يرقصن ويضربن الدفوف ، وفرح أبو طالب فرحا شديدا ، وقال : الحمد للّه الذي أذهب عنا الكرب ، ودفع عنا الغموم ، وهي أول وليمة أولمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أقول : ولا ينافي هذا ما تقدم من قوله : فوجدناهم قد ذبحوا بقرة ، وألبسوا خديجة حلة ، لجواز أن يكون ذلك كان عند العقد ، وهذا عند إرادة الدخول . ولا